السيد الخميني

152

التعادل والترجيح

هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ رواية ابن الجهم التي هي المعوّل عليها في الباب « 1 » تدلّ على أنّ المكلّف ما لم يعلم فموسّع عليه بأيّهما أخذ ، فعَلّق فيها التوسعةَ على عدم العلم بحقّية أحدهما ، والظاهر منها أنّ غاية التوسعة والتخيير هو حصول العلم بحقّية أحدهما ، لا الأخذ بأحدهما مع بقاء الجهل بالواقع . وإن شئت قلت : إنّ ابن الجهم وإن كان شاكّاً في أصل الوظيفة ، لكن الإمام عليه السلام أجاب بما تفهم منه الوظيفة وكيفيّتها جميعاً ؛ لتعليقه التوسعة على عدم العلم بالواقع وحقّية أحدهما . وما قد يقال : من أنّ قوله : « فإذا لم تعلم » إنّما هو لفرض السائل عدم العلم بالحقّ ، فجرى كلامه على طبق السؤال من غير نظر إلى بيان الغاية ، فكلام شعريّ واحتمال لا يصادم ظهور الشرطيّة ، ولا يجوز رفع اليد عن ظاهر الكلام لأجله . ومثلها أو أظهر منها في ذلك رواية الحارث بن المغيرة ، حيث قال ابتداءً : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة ، فموسّع عليك حتّى ترى القائم فتردّ إليه » « 2 » بناءً على كونها من روايات الباب ، حيث جعل غاية التوسعة لقاء الإمام والردّ إليه ، واحتمال كون التوسعة إلى لقائه فيها ، أو التوسعة ما لم يعلم في

--> ( 1 ) الاحتجاج : 357 ، وسائل الشيعة 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 40 . ( 2 ) الاحتجاج : 357 ، وسائل الشيعة 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 41 .